الشيخ محمد الصادقي
415
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صاحبنا ببعضه ؟ أم بروحه وجسمه ؟ أو أن « عبده » هو روحه فقط أو جسمه ؟ فلما ذا لم يقل : بروح عبده ! أو جسمه ؟ وانما « بعبده » الشامل كليهما ، أو ان البصر المنفي عنه الزيغ والطغيان في السدرة ، هو بصر الروح ؟ وليس إلا بصيرة ! أو بصر الجسم بلا روح ؟ وهو ميت لا يبصر ! أم كيف رأى ربه بنور اليقين عند السدرة التي عندها الجنة ، بجسم بلا روح ، أو روح بلا جسم ! وهي دوما في سدرة المعرفة وقد رأى هناك من آيات ربه الكبرى ببصره وهو في جسمه كما رآه هو ببصيرته وهي قلبه ، فإنما المعراج بكلا الروح والجسم . فما يروى عن عائشة : « ما فقدت جسد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولكن الله اسرى بروحه » « 1 » يعارض هذه الآيات من عدة جهات ، وانه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنى بها بعد الهجرة بزمان ، وكان الإسراء بمكة قبل الهجرة بزمان من المسجد الحرام ، . . كلا لا ذا ولا ذاك ، وانما عرج النبي بكله ، وكما كان في الأرض ، أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، ثم عرج به من الأقصى إلى أقصى السماوات وإلى سدرة المنتهى وما فوقها ! لو لم تقصد من الأقصى نفسها « 2 » . وعلى ما يروى لم يشغل المعراج ذهابا وإيابا ووقفة هناك إلا زهاء ثلث الليل ولنفرضه اربع ساعات ، فأين البليارات البليارات من السنين الضوئية لاجتياز قطر السماوات واين اربع ساعات ، فهل إن العلم يتحمل تصوره فضلا عن تصديقه ؟ ! .
--> ( 1 ) . الدر المنثور : أخرجه ابن إسحاق وابن جرير عن عائشة قالت : . . ( 2 ) بحار الأنوار ج 18 الطبعة الحديث ص 339 من الاحتجاج للطبرسي عن علي ( ع ) قال : « لقد أسري برسول الله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى في أقل من ثلث ليلة » أقول : لا يعني انه وقت المعراج الأرضي فحسب ، وانما المدة التي شغلته حتى رجع إلى مكة ، وقد يعنى من المسجد الأقصى - وهو أقصى المساجد وأبعدها إلى المسجد الحرام - قد يعنى المسجد الذي هو في سدرة المنتهى ، فليس الذي في القدس هو الأقصى وانما مسجد الكوفة ، وان سمي أقصى فعلها لكونه مواجها للأقصى الذي في السدرة .